الحاج السيد عبد الله الشيرازى

6

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

أقوالهما ومروياتهما الأصول الأربعمائة ، وهما فتحا بابه ، وفتقا مسائله ، فأمليا على أصحابهما قواعده وضوابطه وطرق استخراج أسسه « 1 » . ولقد أجهد علماؤنا ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) أنفسهم في سبيل منهجة هذا العلم وتبويبه وجعله مطابقا للأدلة الشرعية . إلا أن النظر في هذه الأدلة كان في ريعان شباب هذا العلم لا يكلف المجتهد كثيرا من الجهد والعناء ، نظرا لقرب العهد بالأئمة المعصومين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وهم أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومهبط الوحي . لكن تطوّر المسائل المبتلى بها وطروّ المسائل المستحدثة التي لم تكن معروفة على عهد صاحب الشريعة ، أدّى إلى ضخامة الجهد وعظم المسؤولية ، فراح علم ( أصول الفقه ) يطرق أبوابا جديدة ومسالك حديثة تناسب الدقة في الاستدلال وعمق النظر . . . كل ذلك للوصول إلى أسلم النتائج في معرفة حكم اللّه تعالى والتوصل إليه من خلال الأدلة التي بأيدينا . وهكذا شمّر فقهاؤنا السالفون ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) عن سواعدهم لإرساء قواعد أصول الفقه وضبطها وتدوينها ومناقشتها بغية إعطاء أدق المعايير وأضبط

--> ( 1 ) . رغم الاضطرابات الحاصلة في القول في أول ما صنّف في هذا العلم ، فيذهب ابن خلكان وابن خلدون إلى أن أول من صنّف هو محمد بن إدريس الشافعي . بل نقل عن كتابه « الأوائل » إطباقهم على ذلك حيث قال : أول من صنف أصول الفقه الشافعي بالإجماع . ولكنه قابل هذا القول ، القول بأن أول من صنّف فيه هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم قاضي القضاة في عصره ، كما وقد قيل : بأن أول من صنف فيه هو محمد بن الحسن الشيباني فقيه العراق في دوره والمتوفى عام 182 أو 189 . ثم إن هذا الخلاف كله يدور على أول من صنف ، وليس هناك من يخالفنا القول بأن أول من بيّن قواعده وطرق أبوابه - كما قلنا - الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام ، فإن سبر الأحاديث التي تومئ إلى القواعد الأصولية المنقولة عنهما يؤكد على ذلك .